عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي

57

الكنز في القراءات العشر

عن عذاب واقع « 1 » . ولكن إذا جعل سال من السّيل لم تكن الباء هنا بمعنى عن بل على بابها وأصلها للتعدي « 2 » . ومن قراءات الهمز في كلمتين ، ما ورد في قوله تعالى : من يشاء إلى صراط مستقيم [ البقرة / 142 ، 213 ] وكذلك لا يأب الشهداء إذا ما دعوا [ البقرة / 282 ] وغيرهما « 3 » . فقد ذكر سيبويه تخفيف إحداهما ؛ لأنه ليس من كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحقّقا ، بل من كلامهم تخفيف الأولى وتحقيق الثانية ، ونسب هذا إلى أبي عمرو بن العلاء « 4 » . 3 . أثر اللّهجات : اللّهجة عند علماء العربية هي اللغة ، فلغة تميم ولغة هذيل ولغة طيّئ التي جاءت في المعجمات تعني ما يطلق عليه الآن اسم اللهجة « 5 » . وتطلق اللهجة أيضا على اللسان أو طرفه أو جرس الكلام « 6 » . واللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث مجموعة من الصفات اللغوية التي تنتمي إلى بيئة خاصة ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة « 7 » . وقد نزل القرآن الكريم على سبعة أحرف كما أخبر نبيّنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح « 8 » . وفسّر قسم من العلماء هذه الأحرف باللهجات أو اللغات التي كانت تتكلمها قبائل الجزيرة العربية التي عرفت بالفصاحة ، وأفصحها قبيلة قريش ، وبلغتها نزل القرآن الكريم « 9 » . وعلى الرغم من أنّ تفسير الأحرف السبعة باللهجات حامت حوله الخلافات « 10 » ، فإنه لا

--> ( 1 ) الألفات / 122 . ( 2 ) مشكل إعراب القرآن 2 / 756 . ( 3 ) الكنز / 192 ، 200 ، 201 ، 206 ، 214 ، 220 . ( 4 ) الكتاب 3 / 549 . ( 5 ) فقه اللغة ( د . الضامن ) / 45 . ( 6 ) لهجة تميم / 29 . ( 7 ) فقه اللغة ( د . الضامن ) / 45 ، ولهجة تميم / 29 ، اللغة / 209 . ( 8 ) الخصائص 2 / 10 ، وصحيح البخاري 6 / 227 ، والمزهر 1 / 210 . ( 9 ) صحيح البخاري 6 / 224 ، والمزهر 1 / 210 ، ولغات العرب / 50 . ( 10 ) مباحث في علوم القرآن / 104 وما بعدها .